عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
231
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
والثانية مشددة مفتوحة وبعدها هاء ساكنة . ( مسألة ) صرح في النهاية بكراهة اللعب به . وسئل السبكي رحمه اللّه عن حنفي وشافعي يلعبان به هل يشتركان في الإثم لأن الحنفي يعتقد حرمته والشافعي إباحته ؟ فأجاب بأن الإثم يختص بالحنفي ولا يكون كالبيع يوم الجمعة فإن كلا من المتبايعين يعتقد تحريم البيع وقت النداء يوم الجمعة . ( فائدتان : الأولى ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام آخر يوم من ذي الحجة وأول يوم من المحرم فقد ختم السنة الماضية بصوم واستقبل القابلة بصوم وجعله اللّه كفارة له خمسين سنة » . ( الثانية ) : من قال آخر ذي الحجة : اللهم ما عملته في هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه ونسيته ولم تنسه وحلمت علي بعد قدرتك على عقوبتي ودعوتني إلى التوبة منه بعد جراءتي على معصيتك اللهم فإني أستغفرك منه فاغفر لي وما عملت فيه من عمل ترضاه وعدتني عليه الثواب فأسألك اللهم يا كريم يا ذا الجلال والإكرام أن تقبله مني ولا تقطع رجائي منك يا كريم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . قال الشيطان : تعبنا منه طول سنته فأفسده في ساعة واحدة وولى يحثو التراب على وجهه . باب فضل صيام عاشوراء وصيام الأيام البيض والسود أيضا ( فائدة ) : من قال أول المحرم : اللهم أنت الأبدي القديم وهذه سنة جديدة أسألك فيها العصمة من الشيطان وأوليائه والعون على هذه النفس الأمارة بالسوء والاشتغال بما يقربني إليك يا كريم قال الشيطان أيسنا من نفسه ويوكل اللّه به ملكين يحرسانه تلك السنة . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام أول الجمعة من المحرم غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام ثلاثة أيام من المحرم الخميس والجمعة والسبت كتب اللّه له عبادة تسعمائة عام » وسيأتي في باب فضل هذه الأمة أن هذه الرواية وردت في الأشهر الحرم من غير تقييد بالمحرم . وفي رواية الطبراني : « من صام يوما من المحرم كان له بكل يوم ثلاثون يوما » قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام أيام العشر إلى عاشوراء أورث الفردوس الأعلى » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صام يوم عاشوراء كتب اللّه له ألف حجة وألف عمرة وأعطي ثواب ألف شهيد وكتب له أجر ما بين المشرق والمغرب وكان كمن أعتق ألف نسمة من ولد إسماعيل وكتب له سبعون ألف قصر في الجنة وحرم اللّه جسده على النار » وفي حديث آخر : « من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف ملك ، ومن قرأ قل هو اللّه أحد ألف مرة يوم عاشوراء نظر إليه بعين رحمته وكتب من الصديقين » ومعنى عاشوراء من حفظ حرمته عاش نورا أي في النور فأسقطت النون تخفيفا وفيه تقلب أهل الكهف من جنب إلى جنب . ( لطيفة ) كان بعضهم يفت الخبز للنمل في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله . ( فائدة ) : سمي عاشوراء لأن اللّه أكرم فيه جماعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام